السيد عبد الله شبر
538
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السادس والسبعون : [ في الطبيب سمّي طبيباً لأنّه يطيّب النفوس ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الروضة بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : « قال موسى عليه السلام : يا ربّ ، من أين الداء ؟ قال : منّي ، قال : فالشفاء ؟ قال : منّي ، قال : فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ ! قال : يطيّب أنفسهم ؛ فيومئذٍ سمّي المعالج الطبيب » « 1 » . بيان : قوله عليه السلام : ( يطيّب ) إن كان بالبائين الموحّدتين - كما في بعض النسخ - فالأمر واضح ، وإن كان بالياء المثنّاة والباء الموحّدة - كما في أكثر النسخ - فلا يخلو من إشكال ؛ لأنّ المشتقّ والمشتقّ منه مختلفان ؛ لأنّ أحدهما من المضاعف والآخر من المعتلّ . ويمكن أن يقال : إنّ المراد من تسميته بالطبيب ليس بسبب تداوي الأبدان عن الأمراض ، بل بسبب تداوي النفوس عن الهموم والأحزان ، فهو إنّما سمّي طبيباً لمعالجته للنفوس فتطيب لذلك . قال الفيروزآباديّ : الطبّ - مثلّثة الطاء - علاج الجسم والنفس « 2 » ، فلا يكون الاشتقاق على هذا ملحوظاً ليتكلّف إدخاله تحت أحد أقسام الاشتقاق ، ويمكن أن يكون ذلك مبنيّاً على الاشتقاق الكبير .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 88 ، حديث الطبيب ، ح 52 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 221 ، ح 31736 ؛ بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 62 ، ح 2 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 192 ( طبب ) .